![]()

مِن المؤسف القول إن “دقلو أخوان” – أو الذين يحركونهم من خلف الستار – كانوا أخبث وأذكى بكثير من الجنرال البرهان، وأكثر منه جرأة، والشاهد أن قائد الميليشيا لم يترك شيئاً للمصادفة، جهز قوته ورتب صفوفه منذ العام 2019 لـ “اختطاف” الثورة ونقلها لخدمة مشروعه الشخصي.
_ضاعف قواته وعتاده مرات ومرات، وحل الأجهزة المساندة للجيش، ليتمدد فوق جثة البلاد، واشترى الولاءات بالجملة والقطاعي، من طرق صوفية وإدارات الأهلية وناشطين وساسة، وأنت تتفرج!
ولكي يُقنع المجتمع الدولي بأنه “رجل دولة”، فصّل دقلو “جاكيتات” فاخرة من طراز “توم فورد” و”إرمينغيلدو زينيا”، لتناسب طموحاته السيادية وزياراته الخارجية الفارهة، وتبنى الإتفاق الإطاري دون أن يقرأ فيه حرفاً.
_ لم يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما هندس “اتفاقية سلام جوبا” بدقة، ورسم شروطها السياسية والاقتصادية لتتحكم في مصير السودان – حتى وهو متمرد – وجعلك (أيها الجنرال) تعتقد بأنك تستمد شرعيتك الوحيدة من الحركات المسلحة، دون أن تجرؤ على إقالة أو رفض وزير أو مدير واحد يأتي بموجبها.
_ تولى بنفسه إعادة هيكلة بنية السلطة، فعيّن وكلاء الوزارات والشخصيات المؤثرة في مفاصل الدولة.. والمفارقة المضحكة المبكية، أن هؤلاء “الزرادشتية الجدد” ما زالوا حتى اليوم يدعمون مشروعه بلا تردد، ويمارسون هوايتهم في تخريب ما تبقى، فيقطعون الكهرباء والمياه في الشتاء والصيف، ويحظرون السلع الضرورية، ويتلاعبون بالموارد لإفشال أي خطوة للاستقرار أو العودة الطوعية، وأنت تتفرج!
_والأدهى من ذلك، أن حسابات قادة الميليشيا البنكية، واستثماراتهم المليونية، وعماراتهم وتجارتهم، لا تزال تعمل وتزدهر بواجهات مختلفة داخل مناطق سيطرة الجيش!
– فوق هذا وذاك، فقد أجبروك منذ اليوم الأول على اعتقال قادة النظام السابق بدعوى أنهم الخطر الوحيد عليك، ولا يزال هؤلاء – وحتى من يتعاطف معهم – رهائن المحابس إلى اليوم، دون مبرر كافي، وذلك بالرغم من أنهم يقاتلون الى جانب الجيش، ويدافعون عن البلاد، وفي المقابل، تقف أنت، حائراً، عاجزاً، تتفرج على الدولة وهي تنهار سياسياً واقتصادياً كأحجار الدومينو، لتحقق بذلك رغبة “آل دقلو” الأخيرة، بقصد أو دون قصد، الله أعلم.
ولذلك فإن حميدتي – أو بالأحرى الإمارات – لا تزال تتحكم في نيالا والخرطوم معاً، تحر مناديبها هنا وهناك، وأنت تغط في نوم عميق، لا تريد أن تتحمل مسؤوليتك التاريخية، ولا تريد أن تفعل أي شيء لصالح الناس الصابرة سنين!