ما الهدف التالي للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد قلعة الشقيف؟

ما الهدف التالي للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد قلعة الشقيف؟

Loading

تتجه الأنظار في جنوب لبنان إلى معارك التلال والمرتفعات الإستراتيجية بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على قلعة الشقيف، فيما تشير تقديرات إلى أن مرتفعات علي الطاهر وسلسلة المواقع المشرفة على الجنوب قد تكون الهدف التالي، نظرًا لما تمنحه من أفضلية نارية واستخبارية لمن يسيطر عليها.

وفي وقت تتعرض فيه مدينتا صور والنبطية لأعنف موجات القصف والغارات منذ بدء الحرب، تبرز تساؤلات عن خطط إسرائيل في لبنان وما إذا كانت تسعى إلى فرض شريط من المرتفعات الإستراتيجية يوازي المنطقة الأمنية التي أقامتها سابقًا في جنوب البلاد.

ويواصل الجيش الإسرائيلي محاولاته للتقدم شمالًا، بعدما أعلن خلال الساعات الماضية السيطرة على قلعة الشقيف ضمن ما وصفها بعملية برية واسعة استهدفت مرتفعات الشقيف ومحيط وادي السلوق، بمشاركة أعداد كبيرة من القوات البرية وتحت غطاء ناري كثيف.

الأنظار إلى كفرتبنيت ومرتفعات علي الطاهر؟

وتتجه الأنظار حاليًا إلى منطقة كفرتبنيت ومرتفعات علي الطاهر القريبة منها، والتي يُرجَّح أن تكون الهدف الإسرائيلي المقبل، ما قد يجعل مدينة النبطية مكشوفة أمام القوات الإسرائيلية.

ولا تكتفي إسرائيل بالسيطرة على أراضٍ لبنانية بعمق يتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات عبر الشريط الذي فرضته بالقوة خلال الحرب الأخيرة، بل تسعى أيضًا إلى توسيع نفوذها على مواقع مرتفعة، أبرزها قلعة الشقيف التي ترتفع نحو 700 متر فوق سطح البحر، إضافة إلى مناطق أخرى تسعى إلى إحكام السيطرة عليها.

وفي القطاع الغربي، كثفت إسرائيل قصفها على بلدة مجدل زون، في ما بدا تمهيدًا لتوغل بري محتمل قد ينطلق من محور بلدة شمع، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر عسكرية.

وتقول إسرائيل إن الجيش يعمل على تثبيت سيطرته على قلعة الشقيف من خلال تنفيذ عمليات في محيطها، بزعم استهداف بنى تحتية تابعة لحزب الله ومقاتلين مرتبطين به.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أوعز إلى الجيش بالتقدم نحو مواقع جديدة في لبنان بعد السيطرة على قلعة الشقيف، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل “تغييرًا دراماتيكيًا” في مسار العمليات.

وقال نتنياهو: “كنت قد أوعزت إلى الجيش بتوسيع العملية البرية في لبنان. قواتنا اجتازت نهر الليطاني وسيطرت على مواقع إستراتيجية واحتلت تل الشقيف، والتعليمات الجديدة هي تعميق وتوسيع سيطرتنا على المواقع التي كانت تحت سيطرة حزب الله. احتلال الشقيف يمثل مرحلة دراماتيكية وتغييرًا دراماتيكيًا لأننا كسرنا حاجز الخوف”.

بالتوازي، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات مكثفة على مدينة صور وعدد من البلدات الجنوبية، بينها دير الزهراني، ويحمر الشقيف، ومحيط مستشفى حيرام في صور، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الغارات تشكل تمهيدًا لتوغل بري أوسع.

ويأتي احتلال قلعة الشقيف بعد ساعات من تهديدات أطلقها نتنياهو بالسيطرة على مزيد من التلال والمرتفعات، ما دفع خبراء عسكريين إلى وصف ما يجري في جنوب لبنان بأنه “معركة التلال”.

صمت أميركي

ومع استمرار هذه التطورات الميدانية، تتصاعد المخاوف اللبنانية من اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي، في وقت تلتزم فيه الولايات المتحدة الصمت، وهو ما يراه مراقبون مؤشرًا إلى قبول ضمني بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، رغم وجود مسار تفاوضي ترعاه واشنطن بين بيروت وتل أبيب.

في المقابل، كان الموقف الفرنسي أكثر وضوحًا، إذ دعت باريس إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات الميدانية وتوسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بحسب مصادر دبلوماسية.

وقد أثارت هذه الدعوة استياء إسرائيل، حيث قال سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون إن النقاش الحقيقي داخل مجلس الأمن يجب أن يركز على ما وصفه بـ”الفشل المستمر في تطبيق القرار 1701″، وعلى ما اعتبره تحول لبنان إلى “قاعدة أمامية لإيران”.

وبين التصريحات السياسية والتحركات الدبلوماسية والتطورات العسكرية على الأرض، تتزايد المؤشرات إلى مرحلة أكثر خطورة في لبنان، الذي تجاوز عدد ضحايا الحرب فيه منذ بدايتها 3400 شهيد، إضافة إلى أكثر من 14 ألف جريح.