بين الدبلوماسية والردع.. ماذا تعني مهلة ترمب لإيران؟

بين الدبلوماسية والردع.. ماذا تعني مهلة ترمب لإيران؟

Loading

ترسم التصريحات الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة ضغط زمنية حادة، إذ تختصر المسار التفاوضي مع إيران في مهلة لا تتجاوز عشرة أيام.

تضع تصريحات ترمب إيران أمام خيارين متناقضين: فإما صفقة ذات مغزى وفق منطق واشنطن، أو أمور سيئة ستتعامل معها طهران.


خطاب أميركي يسرع إيقاع طبول الحرب


ويُسرّع خطاب الرئيس الأميركي إيقاع طبول الحرب بما يُوحيه بفرض إيقاع تفاوضي قسري، يُزاوج بين ترك باب الدبلوماسية مواربًا، والتلويح الصريح باستخدام القوة.

وتنعكس تصريحات ترمب على أرض الواقع بوضوح، مع رصد وصول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى مضيق جبل طارق ودخولها المجال الحيوي لمنطقة البحر المتوسط.

وتؤكد صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن واشنطن باتت تملك قدرة تنفيذ ضربة فورية على إيران، دون أن تكون قد حسمت قرارها السياسي. في حين تشير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن حجم القوة الجوية الأميركية المنتشرة هي الأكبر منذ احتلال العراق في 2003.

في مقابل كل هذا، تُجري إيران مناورات عسكرية مع روسيا دون أن تربط هذه التدريبات بالواقع الحالي. لكن صور الأقمار الصناعية تكشف عن إنشاء طهران تعزيزات هندسية عميقة تشمل: تغطية منشآت، ودفن مداخل أنفاق، وإعادة تأهيل قواعد صاروخية.

وفيما يحذر الكرملين من التصعيد غير المسبوق للتوتر في المنطقة، تقول تل أبيب إن المنظومة الأمنية الإسرائيلية رفعت حالة التأهب على الحدود مع لبنان، مع إجرائها استعدادات سرية تحسبًا لأي تصعيد.

“كل شيء مباح إلا النووي”

وفي هذا الصدد، يرى الدبلوماسي الإيراني السابق سيد هادي أفقهي في حديثه إلى التلفزيون العربي أن “واشنطن تريد ابتلاع إيران ما يجعل طهران في حالة حرب وجودية، كل شيء مباح لإيران إلا السلاح النووي الذي لا يفيد ولا يحل أي مشكلة”.

ومن طهران، يعتقد أفقهي أنه ليس كل ما يهدد به ترمب يستطيع تنفيذه، وأن الحرب الإعلامية شيء وما يجري على طاولة المفاوضات شيء آخر، مؤكدًا أن إيران لديها سلاح يستطيع إغراق المدمرات الأميركية، حسب قوله.

ويتابع: “ترمب لا يمكن أن يُضحي بموقعه ومصالح أميركا ولا بعتبة الانتخابات في بلاده من أجل عيون نتنياهو”، مشيرًا إلى أنه لن يُقدم على أي هجوم عسكري حتى وإن لم يجرِ التوصل إلى اتفاق شامل، “بل ربما يوافق على صفقة”.

“مهلة قصيرة”

أما الزميل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية والمسؤول السابق في الخارجية الأميركية مارك فيتزباتريك، فيتحدث إلى التلفزيون العربي عن أن المهلة التي حددها ترمب ليست طويلة، “ولكن يمكن التوصل خلالها لاتفاق مبدئي”.

ونبّه فيتزباتريك خلال حديثه من واشنطن من أنه يجب الاهتمام بمهلة ترمب، مذكرًا بأنه سبق أن شن هجومًا على إيران في 2025 عقب انتهاء مهلة الـ60 يومًا التي وضعها حينها.

ويشير فيتزباتريك إلى أن العشرة أيام ربما تكون مهلة لتموضع السفن والقوات الأميركية في مواقع الهجوم، موضحًا أن واشنطن لديها خيارات متعددة عسكريًا إذا ما قررت شنت حربًا على طهران.

“خداع استراتيجي”

ومن عمان، يعتبر محلل التلفزيون العربي للشؤون العسكرية والاستراتيجية محمد الصمادي إرسال حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى المنطقة لا يقصد منه ردع إيران، وأن التحشيدات التي تحيط بإيران أكبر من حاجة الجانب الأميركي للردع.

ويشير الصمادي في حديثه إلى التلفزيون العربي إلى أن ما تقوم به واشنطن هو “تحشيد يسبق الدبلوماسية”، مضيفًا أن المهلة الجديدة تأتي في إطار ما يسمى بـ”الخداع الاستراتيجي”.

ويؤكد الصمادي أن المنطقة تقف على أعتاب هجوم يصعب احتواءه، محذرًا من أن القوات الأميركية التي تحتشد في المنطقة إضافة إلى قوات إسرائيل ستثير فوضى في الإقليم، “لكن لا يمكن الاستهانة بقوة إيران على الردع”.