الخرطوم – تاق برس – أعلن مرصد مشاد الحقوقي إدانته لما وصفها بممارسات الدعم السريع المتمثلة في فرض تسجيل قسري ومطالب مالية على المنظمات الإنسانية مقابل السماح لها بالعمل، واعتبر المرصد ذلك انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني قد يرقى لجرائم حرب.
وأكد المرصد في بيان أن هذه الضغوط تهدد سلامة العاملين الإنسانيين وتعيق وصول المساعدات للمدنيين، محذراً المنظمات من الاستجابة لأي مطالب غير قانونية خارج الأطر المعترف بها دولياً.
وطالب المرصد المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الممارسات وضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشدداً على أن استمرار الانتهاكات يفاقم الكارثة الإنسانية ويستدعي تفعيل آليات المساءلة.
واعرب مرصد مشاد عن بالغ قلقه إزاء المحاولات المستمرة التي تقوم بها قوات الدعم السريع لممارسة ضغوط على المنظمات الإنسانية، بما في ذلك فرض إجراءات تسجيل قسرية أو طلب مبالغ مالية مقابل السماح لها بالعمل، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية المنظمة للعمل الإنساني، ويمس بشكل مباشر استقلالية وحياد العمل الإغاثي.
وقال إن هذه الممارسات تشكل تهديدًا خطيرًا لسلامة العاملين في المجال الإنساني، وتعيق بشكل ممنهج وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين، في وقت يشهد فيه السودان أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد.
واضاف “كما أن فرض أي قيود تعسفية أو ابتزاز مالي أو إداري على العمل الإنساني يُعد انتهاكًا جسيمًا قد يرقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، باعتباره عرقلة متعمدة لوصول الإغاثة إلى المدنيين.
وحذر مرصد مشاد كافة المنظمات والوكالات الإنسانية من الاستجابة لأي مطالب غير قانونية أو الدخول في أي التزامات مالية أو إدارية خارج الأطر الإنسانية المعترف بها دوليًا، ولفت الى أن أي استجابة لمثل هذه الضغوط قد يترتب عليها مسؤوليات قانونية وأخلاقية تتعلق بالمساهمة غير المباشرة في ترسيخ هذه الانتهاكات، وما يشكله ذلك من تقويض لسيادة الدولة على نحو يتعارض مع التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.
وشدد المرصد على ضرورة التزام الجميع باحترام الالتزامات القانونية الدولية، وعلى رأسها ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون أي عوائق، واحترام المبادئ الأساسية للعمل الإنساني المتمثلة في الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلالية.
ودعا مرصد مشاد الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (الإيغاد)، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وكافة الشركاء الدوليين والإنسانيين، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لضمان حماية المدنيين، والعمل على وقف هذه الممارسات فورًا، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود أو ضغوط.
وأكد مرصد مشاد أن حماية العمل الإنساني تمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا دوليًا لا يجوز التهاون فيه، وأن استمرار هذه الانتهاكات يهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية في السودان، ويستدعي تفعيل آليات المساءلة الدولية وضمان عدم الإفلات من العقاب.