![]()
لجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى استراتيجية معروفة في الآونة الأخيرة في ظل زيادة المعارضة لخططه، وهي استدعاء “فزاعة” الأمن القومي، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز”.
وقال ترمب في مطلع هذا الأسبوع إن “قوس النصر”، الذي يعتزم بناءه بالقرب من واشنطن، سيكون أيضًا “مجمعًا عسكريًا” لضمان الأمن القومي، وسيُجهز بقناصين وطائرات مسيّرة وذخيرة.
وكتب على منصة تواصل اجتماعي أن وسائل الإعلام التي منعها من دخول البيت الأبيض، وهي (سي.إن.إن) و(إم.إس ناو) و(بوليتيكو)، تمثل “تهديدًا لأمننا القومي”.
استغلال مخاوف الأمن القومي
ويمثل هذان التصريحان أحدث جهود في حملة أكبر يشنها لاستغلال مخاوف الأمن القومي في تبرير إجراءات رئاسية ومواجهة العقبات القانونية والتحدي السياسي والمعارضة الشعبية.
واستند ترمب في ولايته الثانية إلى الأمن القومي للدفاع عن قاعة احتفالات يعتزم بناءها في البيت الأبيض بتكلفة 400 مليون دولار وإلغاء مشروعات مزارع رياح بحرية وإرسال قوات الحرس الوطني إلى المدن الأميركية التي يقودها الديمقراطيون والرسوم الجمركية العديدة التي فرضها على سلع أجنبية.
ويهدف من ذريعة الأمن في كل من هذه الحالات إلى تعزيز سلطة الرئاسة في غياب موافقة رسمية من الكونغرس.
غطاء قانوني
ويستغل الرؤساء الأميركيون دائمًا الأمن القومي مسوغًا قانونيًا وسياسيًا قويًا، لكن خبراء قانونيين يؤكدون أن ترمب يستغله على نطاق أوسع وأكثر تواترًا من أسلافه، حتى في القضايا التي لا تربطها صلة واضحة بمسائل الأمن.
وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض على دراية بهذا الموضوع، وفقًا لرويترز، أن الاعتماد على مثل هذه الحجج والذرائع ليس من قبيل الصدفة، وأن الإدارة الأميركية ترى في المبررات وسيلة مفيدة لتعزيز موقف ترمب عندما تواجه أولوياته طعونًا قانونية.
وأضاف المسؤول، الذي اشترط عدم نشر اسمه، أن توسيع نطاق الأمن القومي ليصبح دفاعًا شاملًا “ليس أمرًا مثاليًا”، لكن القيام بذلك يغير “الوضع القانوني والسياسي للخلافات”، مشددًا على أن هذه “سياسة ناجحة”.
وفي رد على طلب للتعليق من البيت الأبيض، أوضح مسؤول كبير آخر في الإدارة أن حماية الأمن القومي من صلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأضاف أن مشروع قاعة البيت الأبيض يتضمن تعزيزات أمنية تم تطويرها بالتعاون مع المكتب العسكري للبيت الأبيض وجهاز الخدمة السرية، وأن الصحفيين الذين يسعون للحصول على معلومات سرية ويكشفون عن تفاصيل حساسة قد يتصرفون ضد مصالح الأمن القومي الأميركي.
وتتزامن أحدث تحركات لترمب مع بلوغ شعبيته 32%، وهو أدنى مستوى في مسيرته السياسية، وفقًا لاستطلاع أجرته رويترز/إبسوس ونشرت نتائجه أمس الإثنين.
ولا يؤيد سوى 17% من الأميركيين طريقة تعامله مع قضية تكاليف المعيشة، وهي الشاغل الرئيسي للناخبين، فضلًا عن أن الحرب على إيران لا تحظى بشعبية كبيرة.
انتكاسات متتالية
ويتعرض ترمب لسلسلة انتكاسات في الأيام القليلة الماضية، فخلال خمسة أيام فقط الأسبوع الماضي، ترفض المحكمة العليا طلب ترمب الحد من التصويت عبر البريد وترتفع أسعار وقود الديزل إلى مستوى غير مسبوق.
ومنع قاضِِ اتحادي وضع اسم ترمب على واجهة مركز كنيدي مما يدفع الرئيس إلى التهديد بإلغاء أعمال التجديد المقررة ما لم يُلغ الحكم.
ويرى خبراء قانونيون أن المحاكم قد تصبح أقل استعدادًا لقبول حجج ترمب المتعلقة بالأمن القومي إذا استمر في توسيع نطاقها.
وحذر جيمس بيكر، مدير معهد السياسة الأمنية والقانون بجامعة سيراكيوز والقاضي الاتحادي السابق، من أن تجاوز الإدارة حدود المصداقية يعرض للخطر “الاحترام التقليدي الذي يحظى به رؤساء الدولة من الشعب والمحاكم والحلفاء عند التذرع بالأمن القومي والقيام بذلك بحسن نية”.
من جانبها، ذكرت إليزابيث جويتين، الخبيرة في شؤون الأمن القومي بمركز برينان للعدالة التابع لجامعة نيويورك، أن المحاكم والكونغرس منحا الرؤساء حرية كبيرة في هذه المسألة منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 تحديدًا.
وأضافت أن الأمر يصبح “صعب التسويق” عندما يستشهد ترمب بمخاوف أمنية في قضايا لا صلة واضحة بينها وبين الأمن، مثل القوس.
وترى أن تصوير التغطية الإعلامية السلبية للبيت الأبيض على أنها قضية أمنية “أمر مكشوف للغاية” لدرجة يصح معها تصور أنه “سيؤدي إلى نتائج عكسية”.
