أفاد مراسل الجزيرة باندلاع اشتباك الثلاثاء في أم درمان شمال غربي الخرطوم وفي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وذلك بعد ساعات من بدء سريان هدنة جديدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، هي الأولى التي ستخضع لمراقبة وسطاء التفاوض، في حين توعدت واشنطن المسؤولين عن انتهاك وقف إطلاق النار بالمحاسبة والعقاب.

وأعلنت السعودية والولايات المتحدة دخول هدنة جديدة في السودان حيز التنفيذ مساء الاثنين على أن تستمر أسبوعا، فضلا عن استمرار محادثات طرفي النزاع في جدة في محاولة للتوصل إلى وقف دائم للقتال وحل النزاع بالحوار.

وذكر شهود عيان للأناضول أنهم سمعوا دوي إطلاق نار متقطع جنوبي الخرطوم وشمالي بحري (شمال شرقي العاصمة) بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار بين الطرفين حيز التنفيذ مساء الاثنين.

ووفق الشهود، سمع دوي مدافع وتحليق للطيران الحربي في ضواحي الخرطوم الجنوبية، كما أفاد آخرون برؤية سحب دخان تعلو منطقة بحري.

وفي بيان له ليل أمس، قال الجيش السوداني إن قواته اشتبكت مع مجموعة من المليشيا المتمردة (الدعم السريع) في شارع الغابة وسط الخرطوم وكبدتها خسائر كبيرة، ودمرت واستولت على عدد من السيارات المسلحة، حسب البيان.

وذكر الجيش السوداني أن قواته وجهت ضربات للمتمردين بعدة مواقع بالخرطوم وبحري وأم درمان، نتج عنها تدمير عدد كبير من السيارات المسلحة والأسلحة والمعدات وعشرات القتلى والجرحى، طبقا للبيان.

في المقابل، قالت قوات الدعم السريع إن قواتها تصدّت الاثنين لهجوم ممن وصفتها بالقوات الانقلابية والفلول (الجيش) في منطقة السوق العربي وملعب الخرطوم وشارع الحرية، وكبدتها خسائر فادحة واستولت على عدد 7 سيارات بكامل عتادها ودمرت سيارتين مدرعتين، وقتلت عددا من الانقلابيين وطاردت الهاربين حتى شارع الغابة، حسب البيان.

بدوره، أشاد قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو (حميدتي) بما وصفه بالتقدم السريع الذي حققته قواته في مواقع عدة أبرزها شمال الخرطوم بحري ومنطقة الدفاع الجوي العسكرية.

وأكد حميدتي في تسجيل صوتي أنه لن يتراجع عن القتال إلا بإنهاء ما وصفه بالانقلاب، واستعادة المسار الديمقراطي، حسب تعبيره.

وفي سياق متصل، أفاد مراسل الجزيرة في السودان بخروج مظاهرة أمس في إقليم النيل الأزرق جنوبي البلاد في مدينة الدمازين، دعما لقيادة الجيش السوداني.

ورفع المتظاهرون شعارات مؤيدة للجيش بحضور قيادات عسكرية وحاكم الإقليم، وقدم المتظاهرون خلال المظاهرة مساعدات غذائية دعما للجيش.

ومنذ 15 أبريل/نيسان أسفر النزاع بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) عن مقتل ألف شخص وأكثر من مليون نازح ولاجئ.

اعتراضات حكومية
دبلوماسيا، قال مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس، خلال تعليقه على الإحاطة التي قدمها ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بالسودان أمام مجلس الأمن الدولي، إنه رغم توفر الشواهد على تورط عناصر الدعم السريع في أعمال القتل ونهب المدينة واقتحام حرمة المنازل والمرافق الصحية، فإن تقرير بعثة الأمم المتحدة الخاصة في السودان (يونيتامس) لم يستنكر ذلك ويشجبه خلافا لما درجت عليه تقاريرها في توجيه الاتهامات للقوات النظامية خلال فترة المظاهرات، حسب قوله.

وأضاف مندوب السودان أن تقرير رئيس بعثة الأمم المتحدة للسودان فولكر بيرتس أغفل ذكر أن الشرارة الأولى للاشتباكات انطلقت من قوات الدعم السريع.

وشدد إدريس على ضرورة إدانة الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والتي شملت عمليات نهب وسرق واعتداء على مقار دبلوماسية من قبل مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي، وفق قوله.

تهديدات أميركية
وفي سياق متصل، لوح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بمعاقبة من ينتهك الهدنة الجديدة التي أبرمها طرفا الصراع في السودان.

وقال بلينكن “ونحن نسعى لإسكات البنادق نؤمن بأن حكومة مدنية وحدها هي التي ستنجح في تحقيق الاستقرار والأمن وتستجيب لتطلعات السودانيين في الحرية والسلام والعدالة”.

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن الاتفاق يتضمن آلية دولية تراقب مدى تنفيذه، وإن السفير الأميركي للسودان جون غودفري سيبقى في جدة من أجل قيادة الفريق الأميركي المشرف على مراقبة الاتفاق.

الوضع الإنساني
إنسانيا، قال المفوض العام للعون الإنساني بالسودان نجم الدين موسى إن نحو 18.5 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بسبب اندلاع القتال، وذلك حسب ما جاء في وكالة السودان للأنباء.

بينما قال وزير التنمية الاجتماعية السوداني أحمد آدم بخيت إن حجم المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى السودان حتى الآن بلغ ٩٥٧ طنا من الدول الشقيقة والصديقة وُزّعت على ١١ ولاية، ولا تزال ٦٠٠ طن أخرى من المساعدات في طريقها، وفق تعبيره.

في هذه الأثناء، يواصل الأطباء التحذير من مصير مأساوي للمستشفيات. ففي الخرطوم، كما في دارفور، باتت المستشفيات كلّها تقريبًا خارج الخدمة، أما المستشفيات التي لم تتعرض للقصف فلم يعد لديها ما يكفي من المخزون أو باتت محتلّة من قبل المتحاربين.

وتطالب الطواقم الإنسانية بتأمين ممرّات آمنة، كما أكدت الرياض وواشنطن.